العلامة المجلسي

237

بحار الأنوار

بها فسمع الله عز اسمه ما قالوا ، فأمر من كان في النار من أهل الاسلام فأخرجوا منها ، فحينئذ يقول الكفار يا ليتنا كنا مسلمين . " لعلكم تسلمون " ( 1 ) أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به وتنقادون لحكمه . " تبيانا " أي ( 2 ) بيانا بليغا وروى العياشي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام قال : نحن والله نعلم ما في السماوات وما في الأرض ، وما في الجنة وما في النار ، وما بين ذلك ثم قال : إن ذلك في كتاب الله ثم تلا هذه الآية ، وعنه عليه السلام أن الله أنزل في القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك شيئا يحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا انزل في القرآن ، إلا أنزله الله فيه ، وقد مضت الأخبار الكثيرة في ذلك في كتاب الإمامة . " قل نزله روح القدس " ( 4 ) يعني جبرئيل عليه السلام " من ربك بالحق " أي متلبسا بالحكمة " ليثبت الذين آمنوا " أي على الايمان بأنه كلام الله ، فإنهم إذا سمعوا الناسخ ، وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة ، رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم " وهدى وبشرى للمسلمين " المنقادين لحكمه . " قل إنما يوحى إلي " ( 5 ) قيل أي ما يوحى إلي إلا أنه لا إله لكم إلا إله واحد ، وذلك لان المقصود الأصلي من بعثته مقصور على التوحيد " فهل أنتم مسلمون " مخلصون العبادة لله على مقتضى الوحي ؟ وفي المناقب عن الصادق عليه السلام : فهل أنتم مسلمون الوصية بعدي ، نزلت مشددة ، ومآلهما واحد ، لان مخالفة الوصية عبادة للهوى والشيطان وأيضا التوحيد لا يتم إلا بالولاية ، إذ بالامام يعرف الله ، ويعرف طريق عبادته ، فهي كمال التوحيد ، وأصله وأساسه وغايته . " فله أسلموا " ( 6 ) أي أخلصوا التقرب والذكر ولا تشوبوه بالاشراك " وبشر

--> ( 1 ) النحل : 81 . ( 2 ) النحل : 89 . ( 3 ) تفسير العياشي ج 2 ص 266 . ( 4 ) النحل : 102 . ( 5 ) الأنبياء : 108 . ( 6 ) الحج : 34 .